محمد بن جرير الطبري

292

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قبله حتى مات ! قالوا : اجل وقالوا : فانظر كيف تكون ؟ فقال : بئس والله حامل القرآن انا ان لم أثبت ! وكان صاحب الراية قبله عبد الله بن حفص بن غانم . وقال عبد الله بن سعيد بن ثابت وابن إسحاق : فلما قال مجاعة لبنى حنيفة : ولكن عليكم بالرجال ، إذا فئه من المسلمين قد تذامروا بينهم فتفانوا وتفانى المسلمون كلهم ، وتكلم رجال من أصحاب رسول الله ص ، وقال زيد بن الخطاب : والله لا أتكلم أو اظفر أو اقتل ، واصنعوا كما اصنع انا ، فحمل وحمل أصحابه وقال ثابت بن قيس : بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين ! هكذا عنى حتى أريكم الجلاد وقتل زيد بن الخطاب رحمه الله . كتب إلى السرى ، قال : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن مبشر ، عن سالم ، قال : قال عمر لعبد الله بن عمر حين رجع : الا هلكت قبل زيد ! هلك زيد وأنت حي ! فقال : قد حرصت على ذلك ان يكون ، ولكن نفسي تأخرت ، فأكرمه الله بالشهادة وقال سهل : قال : ما جاء بك وقد هلك زيد ؟ الا واريت وجهك عنى ! فقال : سال الله الشهادة فأعطيها ، وجهدت ان تساق إلى فلم أعطها . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحه بن الأعلم ، عن عبيد بن عمير : ان المهاجرين والأنصار جبنوا أهل البوادي وجبنهم أهل البوادي ، فقال بعضهم لبعض : امتازوا كي نستحيا من الفرار اليوم ، ونعرف اليوم من اين نؤتى ! ففعلوا وقال أهل القرى : نحن اعلم بقتال أهل القرى يا معشر أهل البادية منكم ، فقال لهم أهل البادية : ان أهل القرى لا يحسنون القتال ، ولا يدرون ما الحرب ! فسترون إذا امتزنا من اين يجيء الخلل ! فامتازوا ، فما رئى يوم كان أحد ولا أعظم نكاية مما رئى يومئذ ، ولم يدر اى الفريقين كان أشد فيهم نكاية ! الا ان المصيبة كانت في المهاجرين والأنصار أكثر منها في أهل البادية ، وان البقية ابدا في الشدة . ورمى عبد الرحمن بن أبي بكر المحكم بسهم فقتله وهو يخطب ، فنحره